أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

161

شرح معاني الآثار

عائشة ليس فيه دليل على ما توهموا من واجب الحكم بقول القافة لان أسامة قد كان نسبه ثبت من زيد قبل ذلك ولم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى قول أحد ولولا ذلك لما كان دعي أسامة فيما تقدم إلى زيد إنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب بظنه حقيقة الشئ الذي ظنه ولا يجب الحكم بذلك فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الانكار عليه لأنه لم يتعاط بقوله ذلك إثبات ما لم يكن ثابتا فيما تقدم فهذا ما يحتمله هذا الحديث وقد روى في أمر القافة عن عائشة رضي الله عنها ما يدل على غير هذا حدثنا ابن داود قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء فمنه أن يجتمع الرجال العدد على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا وكن ينصبن على أبوابهن رايات فيطؤها كل من دخل عليها فإذا حملت ووضعت حملها جمع لهم القافة فأيهم ألحقوه به كان أباه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق هدم ذلك النكاح الذي كان يكون فيه ذلك الحكم وأقر الناس على النكاح الذي لا يحتاج فيه إلى قول القافة وجعل الولد لأبيه الذي يدعيه فيثبت نسبه بذلك ونسخ الحكم المتقدم الذي كان يحكم فيه بقول القافة وقد كان أولاد البغايا الذين ولدوا في الجاهلية من أدعى أحدا منهم في الاسلام لحق به حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد وحدثنا يونس قال أنا أنس عن يحيى بن سعيد قال مالك في حديثه عن سليمان بن يسار وقال أنس أخبرني سليمان بن يسار أن عمر كان ينيط أهل الجاهلية بهن من أدعى بهم في الاسلام فدل ذلك أنهم لم يكونوا يلحقون بهم بقول القافة فيكون قولهم كالبينة التي تشهد على ذلك فلو كان قولهم مستعملا في الاسلام كما كان مستعملا في الجاهلية إذا لما قالت عائشة إن ذلك مما هدم إذا كان قد يجب به علم أن الصبي ممن وطئ أمة من الرجال ففي نسخ ذلك دليل أن قولهم لم يجب به حكم بثبوت النسب واحتج أهل المقالة الأولى بقولهم أيضا بما حدثنا يونس أخبرني يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن رجلين أتيا عمر كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا لهما رجلا من بني كعب قائفا فنظر إليهما فقال لعمر لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني خبرك قالت كان هذا لأحد الرجلين يأتيها وهي في إبل أهلها فلا يفارقها حتى تظن أن قد